فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 153

ثم إذا ظهرت المعجزة على الحد الذي بينًا على يدي مدعي النبوة كانت دلالة على صدق المدعى، ووجه الدلالة: ما تقرر في عقولنا أن الله سامع دعوى هذا المدعي، وأن ما ظهر على يده خارج عن مقدور البشر بل عن مقدور جميع الخلائق ولا قدرة عليه إلا لله تعالى، فإذا ادعى الرسالة ثم قال:"آية صدق دعواي أن الله تعالى أرسلني أن يفعل كذا"، ففعل الله تعالى ذلك، كان ذلك من الله تعالى تصديقًا له فيما يدعي من الرسالة بما فعل من نقض العادة، فيكون ذلك كقوله له عقب دعواه هذه:"صدقت"، وهذا ظاهر في المتعارف، والله الموفق.

ثم قد ثبت بوقوف الناس على طبائع الجواهر وما هو غذاء منها وما هو داء وسم مع أنه ليس في قوى عقولهم أو حواسهم إمكان الوقوف على ذلك، وأنهم أوقفوا على ذلك بإعلام خالقها على لسان من أرسل إليهم بإعلام ذلك، فثبت به أنه فيما مضى من الأزمنة كانت الرسالة ثابتة في الجملة، ثم على سبيل التعيين فالدين ثبت بالتواتر الموجب للعلم قطعًا ويقينًا أنه ظهرت على أيديهم المعجزات الناقضات للعادات كقلب العصا حية، واليد البيضاء، وانفلاق البحر، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى، وإخراج الناقة من الحجر، وتسخير الجن والشياطين والطيور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت