فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 153

وهو قبيح، وقد تبرأ الله تعالى عنه بنص كتابه. ألا ترى أن الكافر مأمور بالإيمان ولم يوجد منه الإيمان؟ فلو كانت له قدرة الإيمان لكانت سابقة على الإيمان موجودة بدونه، وثبت ما قلنا، ولو لم تكن القدرة موجودة لكان الكافر مكلفًا بما ليست له القدرة وهو تكليف الأعمى النظر سواءً، وبطلان ذلك متقرر في العقول، والتبري عن ذلك ثابت من الله تعالى بنص كتاب الله تعالى، والذي يؤيد هذا: أن القدرة إنما تكون ليحصل بها الفعل، ولو كانت مقارنة للفعل لما كان حصول الفعل بالقدرة أولى من حصول القدرة بالفعل، والقول به محال، وأهل الحق يقولون:"إن الاستطاعة التي يحصل بها الفعل عرض، ولا بقاء للأعراض؛ لأن البقاء في الباقي معنى زائد على الذات بدليل وجود الذات في أول أحوال وجوده، ولا بقاء له بل يوصف بالبقاء في الثاني من زمان وجوده؛ ولهذا لم يعد القائل:"وجد ولم يبق"مناقضًا، والأعراض ليست بمحل لقيام معنى وراها بها، فاستحال لهذا بقاؤها، وقد ساعدنا على القول باستحالة بقاء الأعراض أبو القاسم الكعبي وأحمد بن على الشطوي وأبو حفص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت