الصيمري، ومن خالفنا فيه من البصرية فقد أقمنا عليهم الدلالة استحالة بقاء الأعراض بما ذكرنا من كون البقاء معنى وراء الباقي، وإذا ثبت ذلك وعرف أن الاستطاعة ليست بباقية، فلو كانت سابقة على الفعل كانت منعدمة وقت وجود الفعل لاستحالة بقائها، فيحصل الفعل بلا قدرة، فصار حصول الفعل في حال وجود القدرة مستحيلًا والفاعل فيها قادرٌ، وحصوله بعد انعدام القدرة واجبًا والفاعل فيها غير قادر، ومن زعم بوجوب وجود الفعل ممن لا قدرة له، واستحالة وجوده من القادر، فهو عديم الحظ من العلم والعقل.
يحققه أن الفعل لما كان يستحيل وجوده وقت وجود القدرة لو كان مأمورًا به وقت وجود القدرة لكان هذا تكليف المحال، ولو كان به مكلفًا في ذلك الزمان فهو تكليف ما لا قدرة له عليه، ولو كان به مكلفًا في ذلك الزمان فهو تكليف ما لا قدرة له عليه، ولو لم يكن مكلفًا لارتفع التكليف أصلًا؛ إذ لم تكن مكلفًا لا زمان وحصول الفعل ولا زمان ثبوت القدرة على ما قررنا، وبطل بذلك الأمر والنهي، وزال الوجوب والحظر، وانعدمت الطاعة والمعصية، واضمحل الثواب والعقاب. والقول بذلك خروج عن الدين، ورفع للشرائع بأسرها، وهو كفر محض. ثم العجب من قوم يقولون:"إن القائل بأن العبد كلف بتحصيل فعل له عليه القدرة وقت حصوله قائل بتكليف ما لا يطاق"، والقائل بأن العبد كلف تحصيل