فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 153

فعل لا قدرة له عليه وقت الفعل ولو لم يكن هذا حماقة أو وقاحة فلا وجود لهما في الدنيا، والله تعالى الموفق.

ثم نقول: القدرة لما كانت عند الفعل منعدمة لم يكن في وجودها قبله فائدة، ولا أثر لوجودها قبله في حصوله إذا كانت لدى حصوله منعدمة كالآلة؛ فإن اليد لو انعدمت لا تصور لحصول البطش بها وإن كانت قبل ذلك موجودة، فكذا هذا، ومن جوز حصول الفعل بعد انعدام القدرة يلزمه أن يجوز حصول البطش بعد انعدام اليد، وكذا هذا في كل آلة وسببٍ، وحيث كان ذلك تجاهلًا ودخولًا في السوفسطائية فكذا هذا، وجاء من هذا أن كل فعل وجد عندهم وجد بلا قدرة، ولا أثر لها في حصوله، فكانت القدرة مما لا منفعة في وجوده ولا طائل تحته، وكل من هذا قوله فهو القائل بتكليف ما لا يطاق الرافع الشرائع، المبطل للحظر والوجوب، الرافع للثواب والعقاب. وقول من جوز فهم بقاء القدرة ويقول:"هي موجودة قبل الفعل ومعه"باطل لما مر من استحالة القول ببقائها، ثم نقول: هل يصح وجود الفعل بها في الحالة بها في الحالة الأولى؟ فإن قالوا:"نعم"، فقد تركوا مذهبهم وانقادوا للحق حيث جوزوا مقارنة الفعل، وإن قالوا:"لا"، قلنا: إذا كان يستحيل وجود الفعل بها في الحالة الأولى وهي في الحالة الثانية كذلك لم يتغير ولم يحدث فيها معنى لاستحالة ذلك على الأعراض، فلم صار الفعل بها في الحالة الثانية واجب الوجود وهي عين ما كان الفعل به قبل هذه الحالة الثانية واجب الوجود وهي عين ما كان الفعل به قبل هذه الحالة ممتنع الوجود؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت