فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 153

وهل هذا إلا القول بوجوب شيء بما يستحيل وجوده به؟ ولا خفاء ببطلانه على أحد، ولو أن قائلًا قال: الفعل يستحيل وجوده بالعجز في حالٍ ثم يجب وجوده به في الثاني كان بطلان قوله ظاهرًا، فكذا كذا.

يحققه أن حصول الفعل في الحالة الأولى لما كان محالًا لكان هو عجزًا؛ إذ ما يستحيل حصول الفعل به يكون عجزًا لا قدرة، ثم القول بوجوب الحصول بعينه في الثاني محال، وبالله العصمة.

وما زعموا من تكليف ما لا يطاق قد بينا أنهم هم الذين يقولون به لا نحنن ثم نقولك لما كانت الأسباب ثابتة والآلات متوفرة كان بقاء القدرة على العدم لاشتغاله بضد ما أمر به، فصار هو المضيع للقدرة فلم يكن معذورًا، وكان التكليف صحيحًا؛ إذ لو قصد تحصيله لحصلت له القدرة. فأما عند سلامة الأسباب فذاك مما لا يحصل فيه القدرة لدى قصده مباشرة الفعل، فكان ذلك ممنوع القدرة، فلم يكلف الفعل، والله الموفق.

على أن قول أبي حنيفة ــ رحمه الله ــ:"القدرة الواحد وتصلح للضدين"؛ فكان المباشر لضد المأمور به شاغلًا للقدرة الصالحة لتحصيل المأمور به بغيره، فكان معاتبًا، فكان تكليفه تكليف من هو قادر، والله تعالى الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت