فجاء زيد ليس بحال فتعطف عليه جملة حال وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال، وهي قسم من أقسام الواو كما تأتي للقسم، وليست فيه للعطف إذا قلت: والله لتخرجن. وأما قوله: فخبيث فليس بخبيث وذلك أنه بناة على أن الجملة الاسمية إذ كان فيها ضمير ذي الحال فإِن حذف الواو منها شاذ. وتبع في ذلك الفراء وليس بشاذ بل هو كثير وقوعه في القرآن وفي كلام العرب نثرها ونظمها وهو أكثر من رمل بَيْرين ومها فلسطين. وقد رجع الزمخشري عن هذا المذهب إلى مذهب الجماعة.
{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} قال ابن عباس: دعواهم تضرعهم إلا إقرارهم بالشرك."انتهى". ودعواهم إسم كان.
و {إِذْ} ظرف معمول لدعواهم وخبر كان.
{أَن قَالُو ا} أي إلا قولهم وإنا وما بعدها معمول للقول.
{فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ} أي نسأل الأمم المرسل إليهم عن أعمالهم وعما بلغه إليهم الرسل كقوله تعالى:
{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}
[القصص: 65] ، وتسأل الرسل عما أجاب به من أرسلوا إليه كقوله تعالى:
{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ}
[المائدة: 109] وسؤال الأمم تقرير وتوبيخ يعقب الكفار والعصاة عذابًا وسؤال الرسل تأنيس يعقب الأنبياء ثوابًا وكرامة.
{فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم} أي نسرد عليهم أعمالهم قصةً قصةً.
{بِعِلْمٍ} منا لذلك واطلاع عليه.
{وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} عن شاء منه وهذا من أعظم التوبيخ حيث يقرون بالظلم وتشهد عليهم أنبياؤهم ويقص الله عليهم أعمالهم.