{فَأَكَلاَ مِنْهَا}
[طه: 121] وتطايرت عنهما ملابس الجنة وظهرت لهما عوراتهما. وتقدم أنهما كانا قبل ذلك لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر.
{وَطَفِقَا} طفق من أفعال المقاربة بفتح الفاء وكسرها. وبالباء مكان الفاء مكسورة.
و {يَخْصِفَانِ} خبر طفق، ومعنى يخصفان أي جعلا يلصقان ورقة على ورقة ويلصقانها.
والأولى أن يعود الضمير في {عَلَيْهِمَا} على عورتيْهما. كأنه قيل: يخصفان على سوآتهما.
{مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} وعاد بضمير الاثنين لأن الجمع يراد به اثنان. وعلى هنا ظرف مجازي بمعنى فوق لا حرف جر. ونظير هذا التركيب قوله تعالى:
{أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ}
[الأحزاب: 37] . وقول الشاعر:
هوّن عليك فإِن الأمور بكف الإِله مقاديرها
{وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ} لما كان وقت الهناء شرف بالتصريح باسمه في النداء. وقيل: ويا آدم اسكن. وحين كان وقت العتاب أخبر أنه ناداه ولم يصرح باسمه. والظاهر أنه تعالى كلمهما بلا واسطة، والجملة معمولة لقول محذوف أي قائلا:
{أَلَمْ أَنْهَكُمَا} وهو استفهام معناه العتاب على ما صدر منهما. والنهي قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبَا} . وثم مضاف محذوف تقديره عن قربان تلك وتي اسم الإِشارة، واللام: للبعد، حذفت ياء تي للالتقاء الساكنين. وكما: خطاب للإِثنين.
{وَأَقُل لَّكُمَآ} إشارة إلى قوله: فقلنا يا آدم. ان هذا عدو لك ولزوجك، الآية في سورة طه.
و {لَنَكُونَنَّ} جواب قسم محذوف قبل أنْ، كقوله تعالى:
{وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ}
[المائدة: 73] ، ليمسن التقدير والله إن لم تغفر لنا. وأكثر. ما تأتي انْ هذه ولام الموطئة قبلها، كقوله: لئن لم ينته المنافقون، ثم قال: لنغرينك بهم.
{قَالَ اهْبِطُوا} تقدم تفسيرها في البقرة.
{قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ} هذا كالتفسير لقوله: ولكم في الأرض مستقر ومتاع، أي بالحياة. إلى حين، أي حين الموت.