[الآية: 35] . قالوا وجاءت على أحد محاملها وهي أن يكون الثاني بعد الأول وحذف رغدًا هنا على سبيل الاختصار وأثبت هناك لأن تلك مدنية وهذه مكية فوفى المعنى هناك باللفظ.
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} أي فعل الوسوسة لأجلهما، وأما قوله: فوسوس إليه، فمعناه ألقي الوسوسة إليه.
{لِيُبْدِيَ} اللام: لام كي، وهي علة للوسوسة.
{مَا وُورِيَ} أي ما سُتر. وقرأ عبد الله بن مسعود أُوري بإِبدال الواو همزة، وهو بدل جائز. وقراء: ما وري بواو مضمومة من غير واو بعدها على وزن كسى. وقرأ مجاهد والحسن من سؤتهما بالإِفراد وتسهيل الهمزة وبإِبدالها واوًا وإدغام الواو فيها.
و {إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ} استثناء مفرغ من المفعول من أجله، أي ما نهاكما ربكما لشاء إلا أن تكونا ملكين أو من الخالدين من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين.
{وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} لم يكتف إبليس بالوسوسة وهي الإِلقاء خفية سرًا ولا بالقول، حتى أقسم على أنه ناصح لهما والمقاسمة مفاعلة تقتضي المشاركة في العقل. وأما هنا فمعنى وقاسمهما أي أقسم لهما لأن اليمين لم يشاركا فيها، وهي كقول الشاعر:
وقاسمهما بالله جهرًا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها
وفاعل قد يأتي بمعنى أفعل نحو: باعدت الشاء وأبعدته. ولكما: متعلق بمحذوف تقديره ناصح لكما أو أعني أو بالناصحين على أنّ ألْ موصولة وتسومح في الظرف المجرور ما لا يتسامح في غيرهما.
{فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} أي استنزلهما إلى الأكل من الشجرة بغروره أي بخداعه إياهما وإظهار النصح لهما وإبطان الغش وإطماعهما أن يكونا ملكين أو خالدين وبإِقسامه أنه ناصح لهما، جُعل من يغتر بالكلام حتى يصدق فيقع في مصيبة كالذي يُدَلّى من علو إلى سفل بحبل ضعيف فيتقطع به فيهلك.
{فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} أي وجدا طعمها آكلين منها. قال تعالى: