فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[الأعراف: 185] وكان ذلك باعثًا لهم على المبادرة إلى التوبة أتى بالسؤال عن الساعة ليعلم أن وقتها مكتوم عن الخلق فيكون ذلك سببًا للمسارعة إلى التوبة والساعة القيامة موت من كان حينئذٍ حيًا وبعث الجميع يقع عليه اسم الساعة واسم القيامة والساعة من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا. ومرساها مصدر أي متى إرساؤها أي إثباتها وإقرارها والرسو ثبات الشيء الثقيل ومنه رسا الجبل، وأرسيت السفينة، والمرسا المكان الذي ترسو فيه. وقال الزمخشري: مرساها إرساؤها أو وقت إرسائها أي إثباتها وإقرارها."انتهى". وتقديره وقت إرسائها ليس بجيد لأن إبان اسم استفهام عن الوقت فلا يصح أن يكون خبرًا عن الوقت إلا بمجاز لأنه يكون التقدير في أي وقت وقت إرسائها وأيان مرساها مبتدأ وخبر. وحكى ابن عطية عن المبرد أن مرساها مرتفع بإِضمار فعل ولا حاجة إلى هذا الإِضمار. وإيان مرساها جملة استفهامية في موضع البدل من الساعة، والبدل على نية تكرار العامل وذلك العامل معلق عن العمل لأن الجملة فيها استفهام، ولما علق الفعل وهو يتعدى بعن صارت الجملة في موضع نصب على إسقاط حرف الجر فهو بدل في الحقيقة على موضع عن الساعة لأن موضع الخبر نصب.
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} أي الله تعالى استأثر بعلمها ولما كان السؤال عن الساعة عمومًا ثم خصص بالسؤال عن وقتها جاء الجواب عمومًا عنها بقوله: قل انما علمها عند ربي ثم خصصت من حيث الوقت فقيل: لا يجليها لوقتها إلا هو وعلم الساعة من الخمس التي نص عليها من الغيب أنه لا يعلمها الا هو تعالى، والمعنى لا يكشفها ولا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تكون فيه إلا هو.
{ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} قال السدي: معنى ثقلت خفيت في السماوات والأرض فلا يعلم أحد من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين ما تكون وما خفي أمره ثقل على النفوس."انتهى".