فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} أي فجأة على غفلة منكم وعدم شعور بمجيئها.
{كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} متعلق بيسئلونك والحفاوة الاعتناء بالشاء وتتعدى بالباء، فالمعنى حفى بها أي معتن بها وبالسؤال عن حالها.
{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي} الآية، قال ابن عباس: قال أهل مكة: ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري فتربح، وبالأرض التي تجدب فترحل عنها إلى ما هي أخصب.
فنزلت. ووجه مناسبتها لما قبلها ظاهر جدًا وهذا منه عليه السلام إظهار للعبودية فانتفاء عما يختص بالربوبية من القدر وعلم الغيب ومبالغة في الاستسلام فلا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضر.
{وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} أي لكانت حالي على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واستغزار المنافع واجتناب السوء والمضار حتى لا يمسني شيء منها. وظاهر قوله: ولو كنت أعلم الغيب، انتفاء العلم عن الغيب على جهة عموم الغيب. كما روي عنه عليه السلام: لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا أن يعلمنيه ربي. بخلاف ما يذهب إليه هؤلاء الذين يدعون الكشف وانهم بتصفية نفوسهم يحصل لهم اطلاع على المغيّبات واخبار بالكوائن التي تحدث وما أكثر ادعاء الناس لهذا الأمر وخصوصًا في ديار مصر حتى أنهم لينسبون ذلك إلى رجل متضمخ بالنجاسة يظل دهره لا يصلي ولا يستنجي من نجاسة ويكشف عورته للناس حين يبول وهو عار من العلم والعمل الصالح فلا حول ولا قوة إلا بالله.