فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والصحيح أن اعمالها لغة ثبت ذلك في النثر والنظم وقد ذكرنا ذلك مشبعًا في شرح التسهيل. وقال النحاس: هذه قراءة لا ينبغي أن يقرأ بها لثلاث جهات إحداها أنها مخالفة للسواد الثانية أن سيبويه يختار الرفع في خبر أنْ إذا كانت بمعنى ما فيقول ان نريد منطلق لأن عمل ما ضعيف وان بمعناها فتكون أضعف منها، والثالثة أن الكسائي رأى أنها في كلام العرب لا تكون بمعنى ما إلا أن يكون بعدها أيجلب."انتهى". وكلام النحاس هذا هو الذي لا يجوز ولا لينبغي لأنها قراءة مروية عن تابعي جليل ولها وجه في العربية، وأما ثلاث الجهات التي ذكرها فلا يقدح شاء منها في هذه القراءة، أما كونها مخالفة للسواد فهو خلاف يسير جدًا لا يضر، ولعله كتب المنصوب على لغة ربيعة في الوقف على المنون المنصوب بغير ألف فلا يكون فيه مخالفة للسواد.
وأما ما حكي عن سيبويه فقد اختلف الفهم عن كلام سيبويه في أن، وأما ما حكاه عن الكسائي فالنقل عن الكسائي أنه حكى أعمالها وليس بعدها إيجاب والذي يظهر لي أن هذا التخريج الذي خرجوه من أنّ انْ للنفي ليس بصحيح لأن قراءة الجمهور تدل على إثبات كون الأصنام عبادًا أمثال عابديها وهذا التخريج يدل على نفي ذلك فيؤدي إلى عدم مطابقة أحد الخبرين وهو لا يجوز بالنسبة إلى الله تعالى وقد خرجت هذه القراءة على وجه غير ما ذكروه وهي أن تكون إن هي المخففة من الثقيلة واعملها عمل المشددة، وقد ثبت أنّ ان المخففة يجوز إعمالها عمل المشددة في غير المضمر بالقراءة المتواترة، وإن كلا لما وينقل سيبويه عن العرب لكنه نصب في هذه القراءة خبرها كما نصبه عمر بن أبي ربيعة في قوله انّ حراسنا أسْدًا. وقد ذهب جماعة من النحاة إلى جواز نصب أخبار انّ وأخواتها واستدلوا على ذلك بشواهد ظاهرة الدلالة على صحة مذهبهم وتأولها المخالفون فهذه القراءة الشاذة تتخرج على هذه اللغة أو تؤول على تأويل المخالفين وما ورد من ذلك نحو:
يا ليت أيام الصبا رواجعا