فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 2820

انتهى. لا تتعجب من تفسير الكسائي الطائف بما طاف حول الإِنسان بهذا البيت لأنه يصح فيه معنى ما قاله الكسائي لأنه ان كان تعجبه وإنكاره من حيث خصوص الإِنسان فالذي قاله الأعشى تشبيه لأنه قال: كأنها، وإن كان تعجبه من حيث فسر بأنه ما طاف حول الإِنسان، فطائف الجن يصح أن يقال: هو طائف حول الإِنسان، وشبه هو الناقة في سرعتها ونشاطها وقطعها الفيافي في عجلة بحالتها إذا ألم بها أولق من طائف الجن. وقراء: طيف مخففًا من طيف كما قالوا: ميت في ميت، والنزغ من الشيطان أخف من مس الطائف من الشيطان، لأن النغز أدنى حركة. والمس: الإِصابة، والطائف: ما يطوف به ويدور عليه، فهو أبلغ لا محالة فحال المتيقن في ذلك غير حال الرسول. وانظر لحسن هذا البيان حيث كان الكلام للرسول كان الشرط بلفظ أن المحتملة للوقوع ولعدمه وحيث كان الكلام للمتقين كان المجيء بإِذا الموضوعة للتحقق أو للترجيح، وعلى هذا فالنزغ يمكن أن يقع ويمكن أن لا يقع والمس واقع لا محالة أو مرجح وقوعه هو إلصاق البشرة بالبشرة وهو هنا استعارة. وفي تلك الجملة أمر هو صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة، وهنا جاءت الجملة خبرية في ضمنها الشرط وجاء الخبر تذكروا فدل على تمكن حسّ الطائف حتى حصل نسيان فتذكروا ما نسوه والمعنى تذكروا ما أمر به تعالى، وما نهى عنه وبنفس التذكر حصل إبصارهم وفاجأهم إبصار الحق والسداد فاتبعوه وطردوا عنهم مسّ الطائف واتقوا عامة في كل ما يتقى.

{وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ} الضمير في وإخوانهم عائد على ما تقدم من الكفار. وإخوانهم مبتدأ، ويمدونهم خبر، والضمير في يمدونهم المنصوب يعود على ما عاد عليه الضمير في وإخوانهم. وقراء: يمدونهم من أمد ويمدونهم من مدوهما بمعنى واحد.

و {فِي الْغَيِّ} متعلق بيمدونهم.

{ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ} أي لا يكفون عن إمدادهم في الغواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت