فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 2820

{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} الآية، روي أن الوحي كان يتأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا فكان الكفار يقولون:

{لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا} ومعنى هذه اللفظة في كلام العرب تخيَّرتها واصطفيتها. قال ابن عباس: هلا اخترعتها واختلقتها من قبلك ومن عند نفسك، ولولا هي للتحضيض بمعنى هلا.

{قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي} الآية، بيّن أنه ليس مجيء الآيات إليه إنما هو متبع ما أوحاه الله إليه ولست بمفتعلها ولا مقترحها.

و {هَاذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} أي هذا الموحى إلي الذي أنا أتبعه لا أبتدعه وهو القرآن بصائر أي حجج وبينات يبصر بها وتتضح الأشياء الخفيات، وهي جمع بصيرة كقوله تعالى:

{عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}

[يوسف: 108] ، أي على أمر جلّي منكشف وأخبر عن المفرد بالجمع لاشتماله على سور وآيات. وقيل: هو على حذف مضاف أي ذو بصائر.

{وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي دلالة على الرشد، ورحمة في الدين والدنيا. وخصَّ المؤمنين بأنهم هم الذين يستبصرون وهم الذين ينتفعون بالوحي يتبعون ما أمر به فيه ويجتنبون ما ينهون عنه فيه ويؤمنون بما تضمنه.

{وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ} الآية، روي أنها نزلت في المشركين كانوا إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون:

{لاَ تَسْمَعُوا لِهَاذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ}

[فصلت: 26] . فنزلت جوابًا لهم. ولما ذكر أن القرآن بصائر وهدى ورحمة أمر باستماعه إذا شرع في قراءته، وبالإِنصات وهو السكوت مع الإِصغاء إليه، لأن ما اشتمل على هذه الأوصاف فمن البصائر والهدى والرحمة حريّ بأن يصغي إليه حتى يحضل منه للمنصت هذه النتائج العظيمة وينتفع بها فيستبصر من العمى ويهتدي من الضلالة ويرحم بها. والظاهر استدعاء الاستماع والإِنصات إذا أخذ في قراءة القرآن ومتى قراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت