فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 2820

{وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ} الآية لما أمرهم تعالى بالاستماع والإِنصات إذا شرع في قراءته ارتقى من أمره تعالى إلى أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بذكر ربه في نفسه أي بحيث يراقبه ويذكره في الحالة التي لا يشعر بها أحد وهي الحالة الشريفة العليا ثم أمره أن يذكره دون الجهر من القول أي يذكره بالقول الخفي الذي يشعر بالتذلل والخضوع من غير صياح ولا تصويت كما تناجي الملوك وتستجلب منهم الرغائب، وكما قال عليه السلام للصحابة وقد جهروا بالدعاء:"إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا اربعوا على أنفسكم".

{وَاذْكُر رَّبَّكَ} أي مالك أمرك والناظر في مصلحتك. وفي نفسك متعلق باذكر وتضرعًا وخيفة مفعولان من أجله أي لتضرع وخيفة أو مصدران منصوبان على الحال أي متضرعًا وخائفًا.

{وَدُونَ الْجَهْرِ} معطوف على قوله: في نفسك، أي ذكرًا في نفسك وذكرًا دون الجهر.

{بِالْغُدُوِّ} إن كان جمعًا لغداة فهو مقابل بالجمع وهو بالآصال، وإن كان مصدرًا لغداء فيكون على حذف تقديره بأوقات الغدو. والظاهر اقتصار الأمر بالذكر على هذين الوقتين. وقيل: المراد بهما الأوقات، واقتصر عليهما لأنهما ظرفان للأوقات.

{وَالآصَالِ} هي العشايا جمع أصل وهي العشية ولما أمره تعالى بالذكر أكد ذلك بالنهي عن أن يكون من الغافلين أي استدم الذكر ولا تغفل طرفة عين ومعلوم أنه عليه السلام تستحيل عليه الغفلة لعصمته فهو نهي له والمراد أمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت