{وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي عذابه لكم بوسواسه. والرجز: العذاب. والظاهر أن تثبيت الأقدام هو حقيقة لأن المكان الذي وقع فيه اللقاء كان رملًا تغوص فيه الأقدام فلبده المطر حتى ثبتت عليه الأقدام. والضمير في به عائد على المطر وانظر إلى فصاحة مجيء هذه التعليلات بدأ أولًا منها بالتعليل الظاهر وهو تطهيرهم من الجنابة وهو فعل جسماني أعني اغتسالهم من الجنابة. وعطف عليه بغير لام العلة ما هو من لازم التطهير وهو إذهاب رجز الشيطان حيث وسوس إليهم بكونهم يصلون ولم يتغسلوا من الجنابة ثم عطف بلام العلة ما ليس بفعل جسماني وهو فعل محله القلب وهو التشجيع والاطمئنان والصبر على اللقاء وعطف عليه بغير لام العلة ما هو من لازمه وهو كونهم لا يفرون وقت الحرب. فحين ذكر التعليل الظاهر الجسماني والتعليل الباطن القلبي ظهر حرف التعليل. وحين ذكر لازمهما لم يؤكد بلام التعليل، وبدأ أولًا بالتطهير لأنه الآكد والأسبق في الفعل والذي يؤدي به أفضل العبادات وتحيى به القلوب.
{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلا ئِكَةِ} هذا أيضًا من تعديد النعم إذ الإِيحاء إلى الملائكة بأنه تعالى معهم أي ينصرهم ويغنيهم. تقدم أن الخطاب السابق للمؤمنين وهنا جاء الخطاب في قوله: إذ يوحي ربك، لرسول الله وحده من ربه أي مالكه والناظر في إصلاحه، والملائكة، هم الذين أمدّ الله تعالى المؤمنين بهم، وأنى معكم بالنصر والتأييد، ثم أمر الملائكة بتثبيت المؤمنين وأخبر أنه سيلقي الرعب في قلوب الكفار ثم أمره بضرب ما فوق الأعناق وهي الرؤوس وضرب كل بنان وهي الأصابع وهي اسم جنس، الواحد منها بنانة.
{ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية الإِشارة إلى ما حل بهم من رعب اللقاء في قلوبهم وما أصابهم من الضرب والقتل والكاف لخطاب السامع وذلك مبتدأ وبأنهم خبره والضمير عائد على الكفار. وتقدم الكلام في المشاقة في قوله تعالى: