فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 2820

{وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا} الآية نزلت"في أبي جهل وأصحابه خرجوا لنصرة العير بالقينات والمعازف ووردوا الجحفة، فبعث خفاف الكناني وكان صديقًا له بهدايا مع ابنه وقال: إن شئت أمددناك بالرجال وإن شئت بنفسي مع من خف من قومي فقال أبو جهل: إذ كنا نقاتل الله كما يزعم محمد فوالله ما لنا بالله طاقة، وان كنا نقاتل الناس فوالله إنّ بنا على الناس لقوة، والله لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرًا فنشرب فيها الخمر وتعزف علينا القينات، فإِن بدرًا مركز من مراكز العرب وسوق من أسواقهم حتى تسمع العرب بمخرجنا فتهابنا آخر الأبد. فوردوا بدرًا فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القينات فنهى الله تعالى المؤمنين أن يكونوا مثل هؤلاء بطرين طربين مرائين بأعمالهم صادين عن سبيل الله تعالى. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أن قريشًا أقبلت بفخرها وخيلائها تجادل وتكذب رسولك اللهم فاحنها الغداة".

وفي قوله: {وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} وعيد وتهديد لمن بقي من الكفار وانتصب بطرًا ورئاء على أنه مفعول من أجله.

{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} الآية، وهي ما كانوا فيه من الشرك وعبادة الأصنام ومسيرهم إلى بدر وعزمهم على قتاله صلى الله عليه وسلم وهذا التزيين والقول والنكوص من وسوسة الشيطان على سبيل المجاز وهو من باب مجاز التمثيل.

{نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ} رجع في ضد إقباله، أي رجع إلى وراء.

{وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنْكُمْ} مبالغة في الخذلان والانفصال عنهم، لم يكتف بالفعل حتى أكد ذلك بالقول.

{إِنَّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ} رأي خرق العادة ونزول الملائكة.

{إِنَّي أَخَافُ اللَّهَ} قال قتادة وابن الكلبي: معذرة كاذبة لأنه لم يخف الله قط. وقال الزجاج: بل خاف مما رأى من الهول خاف أن يكون اليوم الذي أنظر إليه، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت