فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 2820

{ثُمَّ أَبْلِغْهُ} داره التي يأمن فيها ان لم يسلم، ثم قاتله إن شئت من غير غدرٍ ولا خيانة.

{ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} أي ذلك الأمر بالإِجارة وإبلاغ المأمن بسبب أنهم قوم جهلة لا يعلمون ما الإِسلام وما حقيقة ما تدعو إليه، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويتفهموا الحق.

{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ} الآية، هذا استفهام معناه التعجب والاستنكار والاستبعاد، وفي الآية إضمار أي كيف يكون للمشركين عهد مع إضمار الغدر والنكث. والاستفهام يراد به النفي كثيرًا. قال الشاعر:

فهذي سيوف يا هُدَيَ بن مالك كثير ولكن كيف بالسيف ضارب

أي ليس بالسيف ضارب.

ولما كان الاستفهام معناه النفي صلح مجيء الاستثناء وهو متصل. وقيل: منقطع، أي لكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام. وقال ابن عباس: هم قريش. وقال السدي: بنو خزيمة بن الدئل. وقال ابن إسحاق: قبائل بني بكر كانوا دخلوا وقت الحديبية في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش. كيف في موضع نصب خبرا ليكون. وعهد اسم يكون. والظاهر أن ما مصدرية ظرفية، أي استقيموا لهم مدة استقامتهم، وليست شرطية. وقال أبو البقاء: هي شرطية كقوله تعالى:

{مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ}

[فاطر: 2] ."انتهى". فكان التقدير ما استقاموا لكم من زمان فاستقيموا لهم. وقال الحوفي: ما شرط في موضع رفع بالابتداء، والخبر استقاموا، ولكم متعلق باستقاموا.

{فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} الفاء جواب الشرط."انتهى". فكان التقدير فأي وقت استقاموا لكم فيه فاستقيموا لهم. وإنما جوّز أن تكون شرطية لوجود الفاء في فاستقيموا لأن المصدرية الزمانية لا تحتاج إلى الفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت