فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2820

وأقول: يصح انتصابه على الظرف لأن قوله: واقعدوا لهم، ليس معناه حقيقة القعود بل المعنى ارصدوهم في كل مكان يرصد فيه ولما كان هذا المعنى جاز قياسًا أن يحذف منه في، كما قال: وقد قعدوا إيقافها كل مقعد. فمتى كان العامل في الظرف المختص عاملًا من لفظه أو من معناه جاز أن يصل إليه بغير واسطة في، فيجوز: جلست مجلس زيد، وقعدت مجلس زيد، تريد في مجلس زيد فكما يتعدى الفعل إلى المصدر من غير لفظه إذا كان بمعناه فكذلك إلى الظرف. وقال الأخفش: معناه على كل مرصد فحذف على واعمل الفعل وحذف على ووصول الفعل إلى مجرورها فينصبه، يخصّه أصحابنا بالشعر وأنشدوا قول الشاعر:

تحن فتبدي ما بها من صبابة وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني

أي لقضى علي.

{فَإِن تَابُوا} أي عن الكفر والغدر. والتوبة تتضمن الإِيمان وترك ما كانوا فيه من المعاصي.

{فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} كناية عن الكف عنهم وإجرائهم مجرى المسلمين في تصرفاتهم حيث ما شاؤا ولا يتعرض لهم.

{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} الآية، الظاهر أنها محكمة. وعن ابن جبير قال: جاء رجل إلى عليّ كرم الله وجهه فقال: ان أراد الرجل منا أن يأتي محمدًا بعد انقضاء الأجل ليسمع كلام الله أو يأتيه لحاجة قتل.

قال: لا، لأن الله تعالى قال: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} الآية، ولما أمر تعالى بقتل المشركين حيث وُجدوا وأخذهم وحصرهم وطلب غَدّتهم ذكر لهم حالة لا يقتلون فيها ولا يؤخذون وهي إذا جاء واحد منهم مسترشدًا طالبًا للحجة والدلالة على ما تدعو إليه من الدين، فالمعنى وان أحد من المشركين استجارك، أي طلب منك أن تكون مجيرًا له وذلك بعد انسلاخ الأشهر ليسمع كلام الله تعالى، وما تضمنه من التوحيد ويقف على ما بعثت به فكن مجيرًا له حتى يسمع كلام الله ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت