{فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الظاهر أن هذه الأشهر هي التي أبيح للناكثين ان يسيحوا فيها، ووصفت بالحرم لأنها محرم فيها القتال، وتقدم ذكر الخلاف في ابتدائها وانتهائها، وإذا تقدمت النكرة وذكرت بعد ذلك فالوجه ان يؤتى بالضمير نحو: لقيت رجلًا فضربته. ويجوز أن يعاد اللفظ معرفًا بأل نحو: لقيت رجلًا فضربت الرجل. ولفظ حيث وجدتموهم عام في الأماكن من حل وحرم.
{وَخُذُوهُمْ} عبارة عن الأسر والأخيذ الأسير، ويدل على جواز أسرهم.
{وَاحْصُرُوهُمْ} قيدوهم وامنعوهم من التصرف في بلاد المسلمين. وقيل: استرقوهم وحاصروهم ان تحصنوا. قال القرطبي في قوله: واقعدوا لهم كل مرصد، دلالة على جواز اغتيالهم قبل الدعوة، لأن المعنى اقعدوا لهم مواضع الغرة، وهذا تنبيه على أن المقصود إيصال الأذى إليهم بكل طريق، اما بطريق القتال، أو بطريق الاغتيال. وقد أجمع المسلمون على جواز السرقة من أموال أهل الحرب، واستلال خيلهم وإتلاف مواشيهم إذا عجزوا عن الخروج بها إلى دار الإِسلام إلا أن يصالحوا على مثل ذلك. قال الزمخشري: كل مرصد، كل ممرّ، ومجتاز ترصدونهم فيه وانتصابه على الظرف كقوله:
{لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}
[الأعراف: 16] ."انتهى". وهذا الذي قاله الزجاج قال: كل مرصد، ظرف كقولك: ذهبت مذهبًا.
ورده أبو علي لأن المرصد: المكان الذي يرصد العدو فيه، فهو مكان مخصوص لا يحذف الحرف منه إلا سماعًا، كما حكي سيبويه: دخلت البيت، وكما: عسل الطريق الثعلب."انتهى".