وجاء التركيب {صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} ليشمل المخاطبين وكل مؤمن، وإذهاب الغيظ بمآل الكفار من المكروه. وهذه الجملة كالتأكيد للتي قبلها. والضمير المجرور في قلوبهم عائد على قوم. وقرأت فرقة: ويذهب فعلًا لازمًا. غيظ فاعل به. وقرأ زيد بن علي كذلك إلا أنه رفع الباء. وقراء: ويتوب الله رفعًا، وهو استئناف اخبار بأن بعض أهل مكة وغيرهم يتوب عن كفره وكان كذلك أسلم عالم كثيرون وحسن إِسلامهم. وقرأ زيد بن عليّ ويعقوب وجماعة: ويتوب، بنصب الباء جعله داخلًا في جواب الأمر من طريق المعنى. قيل: ويمكن أن تكون التوبة داخلة في الجزاء. قال ابن عطية: ويتوجه ذلك عندي إذا ذهب إلى أن التوبة يراد بها هاهنا ان قتل الكافرين والجهاد في سبيل الله هو توبة لكم أيها المؤمنون وكمال لايمانكم فتدخل التوبة على هذا في شرط القتال."انتهى". وهذا الذي قدره من كون التوبة تدخل تحت جواب الأمر هو بالنسبة إلى المؤمنين الذين أمروا بقتال الكفار، والذي يظهر ان ذلك بالنسبة إلى الكفار فالمعنى على من يشاء من الكفار وذلك أن قتال الكفار وغلبة المسلمين إياهم قد ينشأ عنها إسلام كثير من الناس وإن لم يكن لهم رغبة في الإِسلام ولا داعية قبل القتال ألا ترى إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة كيف كان سببًا لإِسلامهم لأن الداخل في الإِسلام قد يدخل فيه على بصيرة. وقد يدخل على كره واضطرار ثم قد يحسن حاله في الإِسلام.