{أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُو اأَيْمَانَهُمْ} الا حرف عرض ومعناه الحض على قتالهم ولما أمر تعالى بقتال أهل الكفر اتبع ذلك بالسبب الذي يبعث على مقاتلتهم وهو ثلاثة أشياء جمعوها، وكل واحد منها على انفراده كاف في الحض على مقاتلتهم. ومعنى نكثوا إيمانهم نقض العهد. قال السدي وجماعة: نزلت في كفار مكة نكثوا ايمانهم بعد عهد الحديبية، وأعانوا بني بكر على خزاعة."انتهى".
{وَهَمُّوا} هو همّ قريش.
{بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} عليه السلام من مكة حين تشاوروا بدار الندوة فأذن الله تعالى في الهجرة فخرج بنفسه وهم الذين كانت منهم البداءة بالمقاتلة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءهم أولًا بالكتاب المنير وتحداهم به فعدلوا عن المعارضة لعجزهم عنها إلى القتال بهم البادئون والباداء أظلم.
{أَتَخْشَوْنَهُمْ} تقرير للخشية منهم وتوبيخ عليها.
{فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ} فتقتلوا أعداءه. ولفظ الجلالة مبتدأ وخبره أحق وان تخشوه بدل من الله، أي وخشية الله أحق من خشيتهم فإِن تخشوه في موضع رفع، ويجوز أن يكون في موضع نصب أو جر على الخلاف إذا حذف حرف الجر وتقديره بأن تخشوه أي أحق من غيره بأن تخشوه. وجوز أبو البقاء أن يكون أن تخشوه مبتدأ، وأحق خبره قدم عليه. وأجاز ابن عطية أن يكون أحق مبتدأ وخبره ان تخشوه، والجملة خبر عن الأول وحسن الابتداء بالنكرة لأنها أفعل التفضيل.
{قَاتِلُوهُمْ} لما تقدم الحض على القتال في قوله: الا تقاتلون، أمر به هنا فقال: قاتلوهم.
{يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ} أي بالقتل والنهب وسبي الذرية.
ونص على قوله: {بِأَيْدِيكُمْ} على أنهم هم الذين يعذبونهم.
{وَيُخْزِهِمْ} يهنهم ويذلهم.
{وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} يعينكم على قتلهم.