فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 2820

ولذلك عطف عليه الحالان وذو الحال الضمير في دعانا والعامل فيه دعانا أي دعانا متلبسًا بأحد هذه الأحوال واحتملت هذه الأحوال الثلاثة أن تكون لشخص واحد واحتملت أن تكون لأشخاص إذ الإِنسان جنس. والمعنى أن الذي أصابه الضر لا يزال داعيًا ملتجئًا راغبًا إلى الله تعالى في جميع حالاته كلها وابتدأ بالحالة الشاقة وهي اضطجاعه وعجزه عن النهوض وهي أعظم في الدعاء وآكد، ثم بما يليها وهي حالة القعود وهي حالة العجز عن القيام ثم بما يليها وهي حالة القيام وهي حالة العجز عن المشي فتراه يضطرب ولا ينهض للمشي كحالة الشيخ الهرم. والجملة من قوله: كأن لم يدعنا إلى ضر مسّه في موضع الحال، أي إلى كشف ضر مسّه. والكاف في {كَذلِكَ} في موضع نصب، أي مثل ذلك. والإِشارة بذلك إلى تزيين الإِعراض عن الابتهال إلى الله تعالى عند كشف الضر وعدم شكره وذكره على ذلك.

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا} الآية، هذا إخبار لمعاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطاب لهم بإِهلاك من سلف قبلهم من الأمم بسبب ظلمهم وهو الكفر على سبيل الردع لهم والتذكير بحال من سبق من الكفار والوعيد لهم وضرب الأمثال فكما فعل بهؤلاء يفعل بكم ولفظة لما مشعرة بالعلية وهي حرف تعليق في الماضي، وجاءتهم ظاهرة أنه معطوف على ظلموا أي لما حصل هذان الأمران مجيء الرسل بالبينات وظلمهم أهكلوا. والظاهر أن الضمير في أو ما كانوا، عائد على القرون وأنه معطوف على قوله ظلموا، والكاف في {كَذلِكَ} في موضع نصب أي مثل ذلك الجزاء وهو الإِهلاك نجزي القوم المجرمين، فهذا وعيد شديد لمن أجرم يدخل فيه أهل مكة وغيرهم.

والخطاب في: {جَعَلْنَاكُمْ} لمن بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى استخلفناكم في الأرض بعد القرون المهلكة.

{لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} خيرًا أم شرًا فنعاملكم على حسب عملكم. ومعنى لننظر ليتبين في الوجود ما علمناه أزلًا فالنظر مجاز عن هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت