{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ} الآية، قال مجاهد: نزلت في دعاء الرجل على نفسه وماله أو ولده ونحو هذا، فأخبر تعالى أنه لو فعل مع الناس في إجابته إلى المكروه مثل ما يريدون فعله معهم في إجابته إلى الخير لأهلكهم وانتصب استعجالهم على أنه مصدر تشبيهي تقديره استعجالًا مثل استعجالهم. وقال الزمخشري: أصله ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير إشعارًا بسرعة إجابته لهم وإسعافه بطلبتهم كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم انتهى مدلول عجل غير مدلول استعجل، لأن عجل يدل على الوقوع، واستعجل يدل على طلب التعجيل وذلك واقع من الله تعالى، وهذا مضاف إليهم فلا يكون التقدير على ما قاله الزمخشري، فيحتمل وجهين أن يكون التقدير تعجيلًا مثل استعجالهم بالخير فشبه التعجيل بالاستعجال لأن طلبتهم للخير ووقوع تعجيله مقدم عندهم على كل شاء، والثاني أن يكون ثم محذوف يدل عليه المصدر تقديره ولو يعجل الله للناس الشر إذا استعجلوا به استعجالهم بالخير لأنهم كانوا يستعجلونه بالشر ووقوعه على سبيل التهكم كما كانوا يستعجلونه بالخير. وقراء: لقضي مبنيًا للمفعول أجلهم بالرفع، ولقضي مبنيًا للفاعل وفيه ضمير يعود على الله تعالى وأجله نصب على المفعول، والفاء في فنذر جواب ما أخبر به عنهم على طريق الاستئناف تقديره فنحن نذر، قاله الحوفي. وقال أبو البقاء: فنذر معطوف على فعل محذوف تقديره ولكن نمهلهم فنذر.
{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ} الآية. مناسبتها لما قبلها أنه لما استدعوا حلول الشر بهم وأنه تعالى لا يفعل ذلك بطلبهم بل يترك من لا يرجو لقاءه يعمه في طغيانه بين شدة افتقار الناس إليه واضطرارهم إلى استمطار إحسانه مسيئهم ومحسنهم. والظاهر أنه لا يراد بالإِنسان هنا شخص معين وأنه لا يراد به الكافر بل المراد الإِنسان من حيث هو سواء كان كافرًا أم عاصيًا بغير الكفر ولجنبه حال، أي مضطجعًا.