فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 2820

{قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ} الآية، هذه مبالغة في التبرئة مما لو طلبوا منه، أي أن تلاوته عليهم هذا القرآن إنما هو لمشيئة الله تعالى وإحداثه أمر عجيبًا خارجًا عن العادات وهو أن يخرج رجل أمّي لم يتعلم ولم يسمع ولم يشاهد العلماء ساعة من عمره ولا نشأ في بلدة فيها علماء فيقرأ عليكم كتابًا فصيحًا يبهر كلام كل فصيح ويعلو كل منثور ومنظور مشحونًا بعلوم من الأصول والفروع، واخبار ما كان وما يكون ناطقًا بالغيوب التي لا يعلمها إلا الله تعالى. وقد بلغ بين ظهرانيكم أربعين سنة تطّلعون على أحواله ولا يخفى عليكم شاء من أسراره، ولا سمعتم منه حرفًا من ذلك، ولا عرفه به أحد من أقرب الناس منه وألصقهم به. ومفعول شاء محذوف، أي قل لو شاء الله أن لا أتلوه. وجاء جواب لو على الفصيح من عدم إثبات اللام لكونه منفيًا بما. ويقال: دريت به وأدريت زيدًا به. والمعنى ولا أعلمكم به على لساني، ونبه على أن ذلك وحي من الله بإِقامته فيهم عمرًا وهو أربعون سنة من قبل ظهور القرآن على لساني يافعًا وكهلًا، لم تجربوني في كذب ولا تعاطيت شيئًا من هذا ولا عانيت اشتغالًا فكيف أتهم باختلاقه. والظاهر عود الضمير في من قبله على القرآن.

{فَمَنْ أَظْلَمُ} تقدم الكلام عليه.

{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} الضمير عائد على كفار قريش الذين تقدمت محاوراتهم.

و {مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} هو الاصنام جماد لا تقدر على نفع ولا ضر. قيل: ان عبدوها لم تنفعهم وإن تركوها لم تضرهم، ومن حق المعبود أن يكون مثيبًا على الطاعة معاقبًا على المعصية، وكان أهل الطائف يعبدون اللات وأهل مكة يعبدون العزى ومناة واساف ونائلة وُهبَل. وفي قوله: من دون الله، دلالة على أنهم يعبدون الأصنام ولا يعبدون الله. قال ابن عباس: يعنون في الآخرة، أي النفع والضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت