فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 2820

{وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ} شامل لما تقدم من الأشياء الأربعة المذكورة ولغيرها، والأمور التي يدبرها تعالى لا نهاية لها، فلذلك جاء بالأمر الكلي بعد تفصيل بعض الأمور واعترافهم بأنّ الرازق والمالك والمخرج والمدبر هو الله تعالى أمر لا يمكنهم إنكاره ولا المباهتة فيه.

{فَذَلِكُمُ} إشارة إلى من اختص بهذه الأوصاف السابقة.

{فَمَاذَا} استفهام معناه النفي، ولذلك دخلت إلاّ وصحبه التقرير والتوبيخ، كأنه قيل: ما بعد الحق إلا الضلال. وماذا: مبتدأ ركبت ذا مع ما فصار مجموعهما استفهام. كأنه قيل: أي شاء والخبر بعد الحق.

{فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} أي كيف يقع صرفكم بعد وضوح الحق وقيام حججه عن عبادة من يستحق العبادة، وكيف يشركون معه غيره وهو لا يشاركه في شاء من تلك الأوصاف.

{كَذَلِكَ حَقَّتْ} الكاف: للتشبيه في موضع نصب. الإِشارة بذلك إلى المصدر المفهوم من تصرفون، أي مثل صرفهم عن الحق بعد الإِقرار به في قوله: فسيقولون الله. حق العذاب عليهم، أي جازاهم مثل أفعالهم.

{قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ} لما استفهم عن أشياء من صفات الله واعترفوا بها، ثم أنكر عليهم صرفهم عن الحق وعبادة الله تعالى، استفهم عن شاء هو سبب العبادة وهو إبداء الخلق وهم يسلمون ذلك لقوله:

{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}

[لقمان: 25، الزمر: 38] ليقولن الله، ثم إعادة الخلق وهم منكرون ذلك، لكنه عطف على ما يسلمونه ليعلم أنهما سواء بالنسبة إلى قدرة الله تعالى وأن ذلك لوضوحه وقيام برهانه قرن بما يسلمونه إذ لا يدفعه إلا مكابر إذ هو من الواضحات التي لا يختلف في إمكانها العقلاء. وجاء الشرع بوجوبه فوجب اعتقاده، ولما كانوا لمكابرتهم لا يقرون بذلك أمر تعالى نبيه عليه السلام أن يجيب فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت