فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} وأبرز الجواب في جملة مبتدأة مصرح بجزأيها فعاد الخبر فيها مطابقًا لخبر اسم الاستفهام، وذلك تأكيد وتثبت ولما كان الاستفهام قبل هذا لا مندوحة لهم عن الاعتراف به، جاءت الجملة محذوفًا منها أحد جزأيها في قوله: فسيقولون الله ولم يحتج إلى التأكيد بتصريح جزأيها.
ومعنى تؤفكون: تصرفون وتقلبون عن اتباع الحق.
{قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ} الآية، لما بين تعالى عجز أصنامهم عن الإِبداء والإِعادة اللذين هما من أقوى أسباب القدرة وأعظم دلائل الألوهية، بيّن عجزهم عن هذا النوع من صفات الإِله وهو الهداية للحق وإلى منهاج الصواب، وقد أعقب الخلق بالهداية في القرآن في مواضع فقال تعالى حكاية عن الكليم قال:
{رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}
[طه: 50] ، فاستدل بالخلق والهداية على وجود الصانع وهما حالان للجسد والروح. وقراء: لا يهدي مخففًا مضارع هدى ويهدّي بفتح الهاء وتشديد الدال، وأصله يهتدي نقلت حركة التاء إلى الهاء وأدغمت التاء في الدال. وقراء: يهدي بكسر الهاء وتشديد الدال. وقراء: بكسر الياء اتباعًا. بحركة الهاء وتشديد الدال يهدّي.
{فَمَا لَكُمْ} استفهام ومعناه التعجيب والإِنكار أي: أيّ شاء لكم في اتخاذ هؤلاء الشركاء إذا كانوا عاجزين عن هداية أنفسهم فكيف يمكن أن يهدوا غيرهم.
{كَيْفَ تَحْكُمُونَ} استفهام آخر، أي كيف تحكمون بالباطل وتجعلون لله أندادًا وشركاء، وهاتان جملتان: أنكر في الأولى وتعجب من اتباعهم من لا يهدي ولا يهتدي، وأنكر في الثانية حكمهم بالباطل وتسوية الأصنام برب العالمين.
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا} الظاهر أن أكثرهم على بابه لأن منهم من تبصر في الأصنام فرفضها كما قال بعضهم:
أَرَبٌ يبول الثعلبانُ برأسه لقد هان من بالت عليه الثعالبَ