فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمعنى ما يتبع أكثرهم في اعتقادهم في الله وفي صفاته إلا ظنًا ليسوا متبصرين ولا مستندين فيه إلى برهان إنما ذلك شاء تلقوه من آبائهم. والظن في معرفة الله لا يغني من الحق شيئًا، أي من إدراك الحق ومعرفته على ما هو عليه، لأنه تجويز لا قطع.
{وَمَا كَانَ هَاذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَاكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} * {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} * {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} * {وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ} * {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِي ئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ}
{وَمَا كَانَ هَاذَا الْقُرْآنُ أَن} الآية، لما تقدم قولهم ائت بقرآن غير هذا أو بدله، وكان من قولهم انه افتراه قال تعالى: {وَمَا كَانَ هَاذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى} ، أي ما صح ولا استقام أن يكون هذا القرآن المعجز مفترى. والإِشارة بهذا فيها تفخيم المشار إليه وتعظيمه، وكونه جامعًا للأوصاف التي يستحيل لوجودها فيه أن يكون مفترى. والظاهر أنّ انْ يفترى هو خبر كان، أي افتراء أي ذا افتراء أو مفترى، ووقعت لكن هنا أحسن موقع إذ كانت بين نقيضين وهما الكذب والتصديق المتضمن الصدق، والذي بين يديه الكتب الإِلهية المقدمة. وانتصب تصديق على أنه خبر كان مضمرة وهو على حذف مضاف، أي ذا تصديق.