فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} الآية، مناسبتها مما قبلها أنه تعالى لما ذكر أشياء من أحوال الكفار المنافقين في القرآن، ذكر شيئًا من أحوالهم الدنيوية وما يؤولون إليه في الآخرة. وظاهر من العموم في كل من يريد زينة الحياة الدنيا والجزاء مقرون بمشيئة الله تعالى. وجاء فعل الشرط ماضيًا في قوله: من كان، وفعل الجزاء مضارعًا مجزومًا وهو نوّف والجزم أفصح من الرفع إذ لو جاء نوفى مرفوعًا لكان جائزًا كما قال الشاعر:
وان أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم
فرفع يقول ولو جزمه لكان أفصح كالآية وأفرد الضمير في كان يريد على لفظ من وجمعه في قوله إليهم مراعاة للمعنى.
والضمير في قوله: ما صنعوا فيها الظاهر أنه عائد على الآخرة والمجرور متعلق بحبط. والمعنى وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة ويجوز أن يتعلق بقوله: صنعوا، فيكون عائدًا على الحياة الدنيا كما عاد عليها في فيها قبل وما في ما صنعوا بمعنى الذي أو مصدرية وباطل وما بعده توكيد لقوله: وحبط ما صنعوا. وباطل خبر مقدم إن كان من عطف الجمل وما كانوا هو المبتدأ وان كان خبرًا بعد خبر ارتفع ما بباطل على الفاعلية.
{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} الآية لما ذكر حال من يريد الحياة الدنيا ذكر حال من يريد وجه الله بأعماله الصالحة. وحذف المعادل الذي دخلت عليه الهمزة والتقدير كمن يريد الحياة الدنيا، وكثيرًا ما حذف في القرآن كقوله تعالى:
{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا}
[فاطر: 8] ، وأراد بهم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وغيره كان على بينة أي على برهان من الله وبيان أنّ دين الإِسلام حق، وهو دليل العقل.
{وَيَتْلُوهُ} ويتبع ذلك البرهان.
{شَاهِدٌ مِّنْهُ} أي شاهد بصحته وهو القرآن منه أي من الله تعالى أو شاهد من القرآن.
{وَمِن قَبْلِهِ} أي ومن قبل القرآن.