فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بِمُعْجِزِينَ * {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الآية، والفريقان هنا الكافر والمؤمن، ولما كان تقدم ذكر الكفار وأعقب بذكر المؤمنين جاء التمثيل هنا مبتدأ بالكافر، فقال: كالأعمى والأصم. ويمكن أن يكون من باب تشبيه اثنين باثنين فقوبل الأعمى بالبصير وهو طباق، وقوبل الأصم بالسميع وهو طباق أيضًا.
{هَلْ يَسْتَوِيَانِ} استفهام معناه النفي أي لا يستويان مثلًا أي صفة.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا} الآية.
{أَن لاَّ تَعْبُدُو اإِلاَّ اللَّهَ} ظاهر في أنهم كانوا يعبدون الأوثان كما جاء مصرحًا به في غير هذه السورة وان بدل من أني لكم في قراءة من فتح ويحتمل أن تكون أنْ المفسرة واما في قراءة من كسر فيحتمل أن تكون المفسرة والمراعى قبلها اما أرسلنا واما نذير مبين. ويحتمل أن تكون معمولة لا أرسلنا أي بأن لا تعبدوا إلا الله وذكروا في باداء الرأي أنه منصوب على الظرف.
والظاهر ان العامل فيه اتبعك وان كان الظرف جائيًا بعد إلا. والمعنى اتبعك في باداء رأيهم أراذلنا. وقراء: باداء الرأي من بدأ يبدأ. ومعناه أول الرأي. وقراء: بادي بالياء من بدا يبدو، ومعناه ظاهر الرأي.
{قَالَ ياقَوْمِ} لما حكى شبهتهم في إنكار نبوته عليه السلام وهي قولهم: ما نراك إلا بشرًا مثلنا، ذكر أن المساواة في البشرية لا تمنع من حصول المفارقة في صفة النبوة والرسالة، ثم ذكر الطريق الدال على إمكانه على جهة التعليق والإِمكان، وهو متيقن أنه على بينة من ربه ومن معرفته وتوحيده وما يجب له وما يمتنع، لكنه ابرزه في طريق الشرط والجزاء على سبيل الفرض لهم والاستدراج للإِقرار بالحق وقيام الحجة على الخصم. والبينة: البرهان والشاهد بصحة دعواه.