فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} الآية، الظاهر أن الضمير في يقولون عائد على قوم نوح، أي بل أيقولون افتراه فيما أخبرهم به من دين الله وعقاب من أعرض عنه. فقال عليه الصلاة والسلام:"ان افتريته فعلي إجرامي"، أي إثم إجرامي. والإِجرام مصدر أجرم.
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ} الآية، {فَلاَ تَبْتَئِسْ} نهاه تعالى عن ابتئاسه وهو حزنه عليهم في استكانة. وابتئس: افتعل من البؤس. ويقال: ابتأس الرجل، إذا أبلغه شاء يكرهه.
قال الشاعر:
وكم من خليل أو حميم رزئته فلم تبتئس والرزء فيه جليل
{وَاصْنَعِ} عطف على فلا تبتئس.
{بِأَعْيُنِنَا} بمرأى منا وكلاءة وحفظ.
{وَوَحْيِنَا} نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع. وعن ابن عباس: لم يعلم كيف صنعه الفلك فأوحى الله تعالى أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر.
{وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} الآية، هي حكاية حال ماضية. والفلك: السفينة. قال ابن عباس: الخشب من خشب السمسار وهو البقص قطعة من جبل لبنان وسخريتهم منه لكونهم رأوه يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة بنيت. قالوا: يا نوح ما تصنع؟ قال: أبني بيتًا يمشي على الماء. فتعجبوا من قوله وسخروا منه وقالوا: هذا الذي يزعم أنه نبي صار نجارًا.
وكلما: ظرف. وما: مصدرية ظرفية تقديره وكل وقت مرور سخروا منه. والناصب لكل سخروا.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} تهديد بالغ. والعذاب المخزي: الغرق، والعذاب المقيم: عذاب الآخرة، لأنه دائم عليهم سرمد.
و {مَن يَأْتِيهِ} مفعول بتعلمون. ومن موصولة. وتعدي تعلمون إلى واحد استعمالًا لها استعمال عرف في التعدية إلى واحد.
قال ابن عطية: وجائز أن تكون التعدية إلى مفعولين واقتصر على واحد."انتهى".