فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولا يجوز حذف الثاني اقتصارًا لأن أصله خبر مبتدأ ولا اختصارًا هنا لأنه لا دليل على حذفه. وحتى هنا: غاية لقوله: ويصنع الفلك ويصنع كما قلنا حكاية حال ماضية، أي وكان يصنع الفلك إلى أن جاء الوعد الموعود به. والجملة من قوله: وكلما مر عليه حال كأنه قيل: ويصنعها. والحال أنه كلما مروا وأمرنا واحد الأمور أو مصدر، أي أمرنا بالفوران أو للسحاب بالإِرسال والملائكة بالتصرف في ذلك وفار معناه انبعث بقوة والتنور وجه الأرض والعرب تسميه تنورًا، قاله ابن عباس. والتنور: مستوقد النار، وزنه فعول عند أبي علي وهو أعجمي وليس بمشتق.
وقال ثعلب: وزنه مفعول من النور. وأصله تنووُر، فهمزت الواو ثم خففت وشدد الحرف الذي قبله.
وقراء: من كل بالتنوين. فيكون زوجين مفعولًا بقوله: احمل. وقراء: بغير تنوين على الإِضافة، فيكون اثنين مفعول احمل وأهلك ومن معطوفان على المفعول قبله ولما كان المطر ينزل كأفواه القرب، جعلت الوحوش تطلب وسط الأرض هربًا من الماء حتى اجتمعت عند السفينة فأمر الله تعالى أن يجعل فيها من الزوجين اثنين يعني ذكرًا وأنثى ليبقى أصل النسل بعد الطوفان. فروي أنه كان يأتيه أنواع الحيوان فيضع يمينه على الذكر ويساره على الأنثى. وكانت السفينة ثلاث طبقات السفلى للوحوش، والوسطى للطعام والشراب، والعليا له ولمن آمن معه.
{وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} قال ابن عباس: ثمانون رجلًا، وعنه ثمانون إنسانًا ثلاثة من بنيه سام وحام ويافث، وثلاثة كنائن له ولما خرجوا من السفينة بنو قرية تدعى اليوم قرية الثمانين بناحية الموصل.