فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ} الآية. لما جرى ذكر اليهود والنصارى وان مشركي العرب تقول مثل مقالتهم، وكانوا ساعين في خراب المواضع التي أعدت لذكر الله تعالى نزل: ومن أظلم. وكان قد تقدم لبعض ملوك الروم خراب بيت المقدس وبقي خرابًا إلى زمان عمر بن الخطاب وكان المشركون أيضًا صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام وكثر في القرآن مجيء: ومن أظلم. قيل: والمعنى لا أحد أظلم. فهو استفهام معناه النفي فكان خبرًا وهو نفي الأظلمية ونفي الأظلمية لا يستدعي نفي الظالمية، وإذا لم: يدل على نفي الظالمية لم يكن في تكرير ومن أظلم تناقض لأن فيها إثبات التسوية في الأظلمية. وإذا ثبتت التسوية فيها لم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر، وصار المعنى: لا أحد أظلم ممن منع وممن افترى وممن ذكر. ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من الآخر كما أنك، إذا قلت: لا أحد أفقه من زيد وعمرو وبكر، لا يدل على أن أحدهم أفقه من الآخر، بل نفي أن يكون أحد أفقه منهم، لا يقال: إن من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ولم يفتر على الله الكذب أقل ظلمًا ممن جمع بينهما فلا يكون مساويًا في الأظلمية لأن هذه الآيات كلها في الكفار فهم متساوون في الأظلمية وإذا اختلفت طرق الأظلمية فكلها صائرة إلى الكفر فهو شيء واحد لا يمكن فيه الزيادة لإِفراد من اتصف به وإنما يمكن الزيادة في الظلم بالنسبة لهم ولعصاة المؤمنين بجامع ما اشتركا فيه من المخالفة. فنقول: الكافر أظلم من العاصي. ونقول: لا أحد أظلم من الكافر. ومن في ممن موصولة.
{أَن يُذْكَرَ} مفعول ثان لمنع أو على إسقاط حرف الجر أو بدل اشتمال أو مفعول له على حذف مضاف، أي دخول مساجد الله وكني بذكر اسمه عن ما يوقع فيها من الصلوات.
{وَسَعَى فِي خَرَابِهَآ} أما حقيقة كتخريب بيت المقدس أو مجازًا بانقطاع الذكر منها ومنع قاصديها إذ تؤل بذلك إلى الخراب.