فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} الآية، كان قوم شعيب عبدة أوثان فدعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده وبالكفر استوجبوا العذاب ولم يعذب الله أمة عذاب استئصال إلا بالكفر وان انضافت إلى ذلك معصية كانت تابعة. قال ابن عباس: بخير أي في رخص الأسعار يوم محيط أي مهلك من قوله: وأحيط بثمره، وأصله من إحاطة العدو وهو العذاب الذي حل بهم في آخر. ووصف اليوم بالإِحاطة أبلغ من وصف العذاب به، لأن اليوم زمان يشتمل على الحوادث فإِذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه.
{قَالُوا ياشُعَيْبُ أَصَلَاوتُكَ} الآية، لما أمرهم شعيب عليه السلام بعبادة الله تعالى وترك عبادة أوثانهم وبإِيفاء الكيل والميزان ردوا عليه على سبيل الاستهزاء والهزؤ بقولهم: أصلاتك وكان كثير الصلاة وكان إذا صلى تغامزوا وتضاحكوا.
{أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ} مقابلة لقوله: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.
{أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} مقابل لقوله: ولا تنقصوا المكيال والميزان وكون الصلاة آمرة هو على وجه المجاز كما كانت ناهية في قوله:
{إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ}
[العنكبوت: 45] . أو يقال: انها تأمر بالجميل والمعروف، أي تدعو إليه وتبعث عليهم. إلا أنهم ساقوا الكلام مساق الطنز وجعلوا الصلاة آمرة على سبيل التهكم بصلاته. والمعنى تأمرك بتكليفنا أن نترك فحذف المضاف لأن الإِنسان لا يؤمر بفعل غيره. والظاهر أنه أريد بالصلاة الصلاة المعهودة في تلك الشريعة.
{إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} ظاهره أنه إخبار منهم على سبيل الاستهزاء والتهكم.