فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 2820

{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يقال: قدم زيد القوم يقدم قدْمًا وقدومًا يقدمهم والمعنى يقدم قومه المغرقين وعدل إلى النار كما كان قدوة في الضلال متبعًا كذلك يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه وعدل عن فيورِدَهم إلى فأوردهم لتحقق وقوعه لا محالة، فكأنه قد وقع ولما في ذلك من الإِرهاب والتخويف والهمزة فأوردهم للتعدية ورد يتعدى إلى واحد فلما أدخل الهمزة تعدى إلى اثنين فتضمن واردًا ومورودًا. ويطلق الورد على الوارد فالورد لا يكون المورود فاحتيج إلى حذف ليطابق فاعل بئس المخصوص بالذم فالتقدير وبئس مكان الورد المورود. ويعني به النار، فالورد فاعل ببئس والمخصوص بالذم المورود وهي النار.

قال ابن عطية: والمورود صفة للورد، أي بئس مكان الورد المورود النار، ويكون المخصوص محذوفًا لفهم المعنى كما حذف في قوله:

{وَبِئْسَ الْمِهَادُ}

[آل عمران: 12، 197] ."انتهى".

هذا التخريج يبنى على جواز وصف فاعل نعم وبئس وفيه خلاف ذهب ابن السراج والفارسي إلى أن ذلك لا يجوز.

وقال الزمخشري: بئس الرفد المرفود رفدهم أي بئس العون المعان، وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له وقد رفدت باللعنة في الآخرة. وقيل: بئس العطاء المعطي."انتهى".

ويظهر من كلامه أن المرفود صفة للرفد وأن المخصوص بالذم محذوف تقديره رفدهم وما ذكره من تفسيره، أي بئس العون المعان هو قول أبي عبيدة، وسمي العذاب رفدًا على نحو قوله:

تحية بينهم ضرب وجيع

وقال الكلبي: الرفد الرفادة أي بئس ما يرفدون به بعد الغرق النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت