وفي ألفاظ هذا الرجل سوء أدب والذي قاله ليس بقياس لأن التهديد الذي وقع ليس بالنسبة إليه ولا هو داخل في التهديد المراد بقوله: سوف تعلمون إذ لم يأت التركيب اعملوا على مكانتكم واعمل على مكانتي ولا سوف تعلمون واعلم وإنما التهديد مختص بهم واستسلف الزمخشري قوله: قد ذكر عملهم على مكانتهم وعمله على مكانته فبني على ذلك سؤالًا فاسدًا لأن المترتب على ما ليس مذكورًا لا يصح البتة وجميع الآية والتي قبلها إنما هي بالنسبة إليهم على سبيل التهديد ونظيره في سورة تنزيل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم. فهذا جاء بالنسبة للمخاطبين في قوله: قل يا قوم اعملوا على مكانتكم، كما جاء هنا.
{مَن يَأْتِيهِ} من يجوز أن تكون موصولة مفعولةً بقوله: تعلمون، أي تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب. ويجوز أن تكون استفهامية في موضع رفع على الابتداء. وتعلمون معلق كأنه قيل أيُّنا يأتيه عذاب يخزيه وأينا هو كاذب.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} الآية: المعجزات التسع وهي: العصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ونقص من الأموال والأنفس، والثمرات، ومنهم من أبدل النقص بإِظلال الجبل. وقيل: الآيات التوراة، وهذا ليس بسديد لأنه قال: إلى فرعون وملائه، والتوراة إنما أنزلت بعد هلاك فرعون وملائه. والسلطان المبين: هو الحجة الواضحة.