فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2820

{فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ} الآية، لما ذكر تعالى قصص عبدة الأوثان من الأمم السالفة واتبع ذلك بذكر أحوال الأشقياء والسعداء شرح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحوال الكفار من قومه وأنهم متبعوا اياتهم. كحال من تقدم من الأمم السالفة في اتباع آبائهم في الضلال. وهؤلاء إشارة إلى مشركي العرب باتفاق وانّ ديدنهم كديدن الأمم الماضية. في التقليد والعمى عن النظر في الدلائل والحجج. وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدة بالانتقام منهم إذ حالهم في ذلك حال الأمم السالفة والأمم السالفة قد قصصنا عليك ما جرى لهم من سوء العاقبة والتشبيه في قوله: كما يعيد، معناه أن حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت وقد بلغك ما نزل باسلافهم فسينزل بهم مثله وما يعبدون استئناف جرى مجرى التعليل للنهي عن المرية مما كان يحتمل أن تكون مصدرية وبمعنى الذي والنصيب هنا.

قال ابن عباس: ما قدر لهم من خير وشر. وقال الزمخشري: فإِن قلت: كيف نصب غير منقوص حالًا عن النصيب الموفي؟ قلت: يجوز أن يوفي وهو ناقص، ويوفي وهو كامل، ألا تراك تقول: وفيّته شطر حقه وثلث حقه وحقه كاملًا وناقصًا."انتهى".

وهذه مغلطة إذ قال: وفيته شطر حقه فالتوفية وقعت في الشطر وكذا ثلث حقه، فالمعنى أعطيته الشطر أو الثلث كاملًا لم أنقصه عنه شيئًا، وأما قوله: وحقه كاملًا وناقصًا أما كاملًا فصحيح وهي حال مؤكدة لأن التوفية تقتضي الاكمال، واما وناقصًا فلا يقال: المنافاة التوفية. والخطاب في فلا تك متوجه إلى من داخله الشك لا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، والمعنى والله أعلم قل يا محمد لمن شك لا تك في مرية مما يعبد هؤلاء فإِن الله لم يأمرهم بذلك وإنما اتبعوا في ذلك آبائهم تقليدًا لهم وإعراضًا عن حجج العقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت