{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} الآية، والكتاب: التوراة، فاختلفوا فيه فقبله بعض وأنكره بعض. والظاهر عود الضمير في فيه على الكتاب لقربه. ويجوز أن يعود على موسى عليه السلام ويلزم من الاختلاف في أحدهما الاختلاف في الآخر.
{وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} الآية، الظاهر عموم كل وشموله للمؤمن والكافر. وقراء: وإن كلًا بالتشديد وكلًا اسمها. وقراء: وانْ بالتخفيف وكلا اسمها وأعمالها مخففة ثابت في لسان العرب، ففي كتاب سيبويه ان زيد المنطلق بتخفيف ان. وقراء: لما بتخفيف الميم فاللام هي الداخلة في خبر انّ المخففة والمشددة، وما زائدة واللام في ليوفينهم جواب قسم محذوف، وذلك القسم في موضع خبر ان وليوفينهم جواب القسم المحذوف فالتقدير وان كلًا لأقسم ليوفينهم. وقراء: لما بالتشديد وهي لما الجازمة حذف الفعل المجزوم لدلالة المعنى عليه وتقديره وان كلا لما ينقص من جزاء عمله، ويدل على قوله تعالى: {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} لما اخبر بانتفاء نقص جزاء أعمالهم أكده بالقسم قالت العرب: قاربت المدينة ولما يريدون ولما أدخلها لدلالة المعنى عليه.
{فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ} الآية، أمر بالاستقامة وهو عليها وهو أمر بالدوام والثبوت، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين تابوا من الكفر ولسائر الأمة بالمعنى، وأمرت مخاطبة تعظيم واستفعل هنا للطلب أي اطلب الإِقامة على الدين كما تقول: استغفر، أي اطلب الغفران. ومن تاب معك معطوف على الضمير المستكن في فاستقم وأغنى الفاصل عن التوكيد.
{وَلاَ تَطْغَوْا} قال ابن عباس: في القرآن فتحلوا وتحرموا ما لم آمركم به.
{وَلاَ تَرْكَنُو اإِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} قال ابن عباس: ومعنى الركون الميل.
{فَتَمَسَّكُمُ} جواب للنهي منصوب بإِضمار ان بعد الفاء كقوله تعالى: