{وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} أي ذوي جرائم غير ذلك. قال الزمخشري: إن كان معناه واتبعوا الشهوات كان معطوفًا على مضمر لأن المعنى إلا قليلًا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد في الأرض واتبع الذين ظلموا شهواتهم فهو عطف على نهوا وإن كان معناه واتبعوا جزاء الإِتراف، فالواو للحال كأنه قيل: أنجينا القليل وقد اتبع الذين ظلموا جزاءهم وكانوا مجرمين لأن تابع الشهوات مغمور بالآثام."انتهى".
جعل ما في قوله: ما أترفوا فيه، مصدرية ولهذا قدره اتبعوا، والظاهر أنها بمعنى الذي لعود الضمير في فيه عليها. وأجاز أيضًا أن يكون معطوفًا على اتبعوا، أي اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك. وأجاز أيضًا أن يكون اعتراضًا وحكمًا عليهم بأنهم قوم مجرمون."انتهى".
ولا يسمى هذا اعتراضًا في اصطلاح النحويين لأنه آخر آية فليس بين شيئين يحتاج أحدهما إلى الآخر.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى} الآية، تقدم تفسير شبه هذه الآية في الانعام إلا أن هنا ليهلك وهي آكد في النفي لأنه على مذهب الكوفيين زيدت اللام في خبر كان على سبيل التوكيد وعلى مذهب البصريين توجه النفي إلى الخبر المحذوف المتعلق به اللام تقديره مريدًا الإِهلاك للقرى. قال ابن عطية: المعنى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم منه. تعالى الله عن ذلك {وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} بالإِيمان به. وقال الزمخشري: وأهلها مصلحون تنزيهًا لذاته عن الظلم وإيذانًا بأن إهلاك المصلحين من الظلم."انتهى".
وهو مصادم للحديث:"أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث"وللآية:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً}
[الأنفال: 25] .