فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 2820

{وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} قال الزمخشري: يعني لاضطرهم إلى أن يكون أهل ملة واحدة، وهذا كلام يتضمن نفي الاضطرار وأنه لم يقهرهم على الاتفاق على دين الحق ولكنه مكنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف فاختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل فاختلفوا.

{وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} إلا أناسًا هداهم الله ولطف بهم فاتفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه.

"انتهى".

وهو على طريقة الاعتزال. وقال ابن عباس وقتادة: أمة واحدة مؤمنة حتى لا يقع منهم كفر لكنه تعالى لم يشأ ذلك.

{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} استثناء متصل من قوله: ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، فلا يقع منهم اختلاف.

والإِشارة بقوله: {وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ} إلى المصدر المفهوم من قوله: مختلفين، كما قال الشاعر:

إذا أنهى السفيه جرى إليه

فعاد الضمير على المصدر المفهوم من اسم الفاعل، كأنه قال: وللاختلاف خلقهم ويكون على حذف مضاف، أي ولثمرة الاختلاف من الشقاء والسعادة خلقهم.

وقال الزمخشري: ولذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام أولًا من التمكين والاختيار الذي عنه الاختلاف خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره."انتهى". وهذا على طريقة الاعتزال.

{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} أي نفذ قضاؤه وحق أمره. واللام في {لأَمْلأَنَّ} هي التي يتلقى بها القسم إذ الجملة قبلها ضمنت معنى القسم كقوله تعالى:

{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ}

[آل عمران: 81] ، ثم قال: لتؤمنن به، والجنة والجن بمعنى واحد. قال ابن عطية: والهاء فيه للمبالغة وان كان الخبر يقع على الواحد فالجنة جمعه."انتهى".

فيكون مما يكون فيه الواحد بغير هاء وجمعه بالهاء كقول بعض العرب: كم للواحد، وكمأة للجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت