{وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الآية، أضاف تعالى علم الغيب بما في السماوات والأرض له توسعًا لا يخفى عليه شاء في أعمالكم، ولاحَظَّ لمخلوق في علم الغيب، فالجملة الأولى: دلت على أن علمه محيط بجميع الكائنات كليّها وجزئّيها حاضرها وغائبها، لأنه إذا أحاط علمه بما غاب فهو بما حضر محيط إذ علمه تعالى لا يتفاوت. والجملة الثانية: دلت على القدرة النافذة والمشيئة.
والجملة الثالثة: دلت على الأمر بإِفراد من هذه صفاته بالعبادة الجسدية والقلبية، والعبادة أولى الرتب الذي يتحلى بها العبد.
والجملة الرابعة: دلت على الأمر بالتوكل وهي أخيرة الرتب لأنه بنور العبادة أبصر أن جميع الكائنات معذوقة بالله تعالى، وأنه هو المتصرف وحده في جميعها لا يشركه في شاء منها أحد من خلقه، فوكل نفسه إليه تعالى ورفض سائر ما يتوهم أنه سبب في شاء منها.
والجملة الخامسة: تضمنت التنبيه على المجازاة فلا يضيع طاعة مطيع ولا يهمل حال متمرد، لا إله إلا الله وحده لا شريك له.