{ال ر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} هذه السورة مكية كلها وقال ابن عباس وقتادة الا ثلاث آيات من اولها وسبب نزولها ان كفار مكة امرتهم اليهود ان يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبب الذي احل بني اسرائيل بمصر ووجه من سنتها لما قبلها. وارتباطها ان في اخر السورة التي قبلها وكلا نقص عليك الآية، وكان في تلك الأنباء المقصوصة فيها ما لاقى الأنبياء عليهم السلام من قومهم فاتبع ذلك بقصة يوسف وما لاقاه عليه السلام من إخوته، وما آلت إليه حاله من حسن العاقبة، ليحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم التسلية الجامعة لما يلاقيه من أذى البعيد والقريب. وجاءت هذه القصة مطولة مستوفاة فلذلك لم يتكرر في القرآن إلا ما أخبر به مؤمن آل فرعون في سورة غافر. والإِشارة بتلك آيات إلى {ال ر} وسائر حروف المعجم التي تركبت منها آيات القرآن. والظاهر أن المراد بالكتاب المبين اما المبين في نفسه الظاهر أمره في إعجاز العرب وتبكيتهم، واما المبّين الحلال والحرام والحدود والأحكام وما يحتاج إليه من أمر الدين، قاله ابن عباس. والضمير في {أَنْزَلْنَاهُ} عائد على الكتاب الذي فيه قصة يوسف عليه السلام. وانتصب قرآنًا على البدل من الضمير. وعربيًا صفة له وهو منسوب إلى العرب. والعرب جمع عربي كروم ورومي، لعلكم تعقلون ما تضمن من المعاني واحتوى عليه من البلاغة والإِعجاز فتؤمنون. ولعل ترج فيه معنى التعليل لقوله: {أنزلنا} .
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} الآية، القصص مصدر قص والمراد بكونه أحسن أنه اقتص على أبدع طريقة وأحسن أسلوب، ألا ترى أن هذا الحديث مقتص في كتب الأولين وفي كتب التواريخ، ولا ترى اقتصاصه في كتاب منها مقارنًا لاقتصاصه في القرآن، وانتصب أحسن على المصدر لإِضافته إلى المصدر.
{بِمَآ أَوْحَيْنَآ} الباء: للسبب.