فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وانتصب حبًا على التمييز المنقول من الفاعل. والفتى: الغلام وعرفه في المملوك في الحديث لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ليقل: فتاي وفتاتي. وقد قيل غير المملوك وأصل الفتى في اللغة الشاب ولكنه لما كان جل الخدمة شبانًا استعير لهم اسم الفتى، ثم نقمْن ذلك عليها فقلت: {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي بين واضح للناس.
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} روي أن تلك المقالة الصادرة عن النسوة إنما قصدن بها المكر بأمرأة العزيز ومكرهن هو اغتيابهن إياها وسوء مقالتهن فيها انها عشقت يوسف وسمي الاغتياب مكرًا لأنه في خفية وحال غيبة كما يخفي الماكر مكره.
{أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} الضمير عائد على تلك النسوة القائلة ما قلن عنها.
{وَأَعْتَدَتْ} أي عدت.
{لَهُنَّ مُتَّكَئًا} أي يسرت وهيأت لهن ما يتكئن عليه من النمارق والمخاد والوسائد وغير ذلك.
{وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا} ومعلوم أن مثل هذا المجلس لا بد فيه من طعام وشراب فيكون في جملة الطعام ما يقطع بالسكاكين فقيل كان لحمًا وكانوا لا ينهشون اللحم إنما كانوا يأكلونه حزًا بالسكاكين.
{وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} هذا الخطاب ليوسف عليه السلام وخروجه يدل على طواعيتها فيما لا يعصي الله فيه وفي الكلام حذف تقديره فخرج عليهن ومعنى أكبرنه أعظمنه ودهشن برؤية ذلك الجمال الفائق الرائع قيل كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء.
{وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} أي جرحنها كما تقول كنت أقطع اللحم فقطعت يدي والتضعيف للتكثير فالجرح كأنه وقع مرارًا في اليد الواحدة وصاحبتها لا تشعر لما ذهلت بما راعها من جمال يوسف فكأنها غابت عن حسها والظاهر أن الأيدي هي الجوارح المسماة بهذا الاسم ولما فعلن هذه الفعل الصعب من جرح أيديهن وغلب عليهن ما رأين من يوسف وحسنه.