فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ} الآية، لما استعبراه ووصفاه بالإِحسان افترض ذلك فوصف يوسف نفسه بما هو فوق علم العلماء وهو الاخبار بالغيب وأنه ينبئهما بما يجعل لهما من الطعام قبل أن يأتيهما ويصفه لهما وقيل كان ذلك في اليقظة وقيل كان في النوم فقالا له: ومن أين لك ما تدعيه من العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم فقال لهما:
{ذلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} وجعل ذلك تخليصًا إلى أن يذكر لهما التوحيد ويعرض عليهما الإِيمان ويزينه لهما ويقبح لهما الشرك بالله تعالى وروي أنه نباء في السجن والظاهر أن قوله:
{إِنِّي تَرَكْتُ} استئناف إخبار بما هو عليه إذ كانا قد أحباه وكلفا به وبحسن أخلاقه ليعلمهما ما هو عليه من مخالفة قومهما فيتبعاه وفي الحديث:"لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم"وعبر بتركت مع أنه لم ينشأ بتلك الملة قط إجراء للترك مجرى التجنب من أول حاله واستجلابًا لهما لأن يترك تلك الملة التي كانا فيها والذين لا يؤمنون هم أهل مصر ونبه على أصلين عظيمين الإِيمان بالله والإِيمان بدار الجزاء وكرر لفظه هم على سبيل التوكيد وحسن ذلك الفصل قال الزمخشري: وتكريرهم للدلالة على أنهم خصوصًا كافرون بالآخرة وان غيرهم مؤمنون بها ولتوكيد كفرهم بالجزاء تنبيهًا على ما هم عليه من الظلم والكبائر التي يرتكبها إلا كافر بدار الجزاء"انتهى".
ليست عندنا هم تدل على الخصوص وباقي ألفاظه ألفاظ المعتزلة.
{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي} لما ذكر أنه رفض ملة أولئك ذكر اتباعه ملة آبائه ليريهما أنه من بيت النبوة بعد أن عرفهما أنه نبي بما ذكره من اخباره بالغيوب لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه واتباع قوله:
{مَا كَانَ لَنَآ} ما صح وما استقام لنا معشر الأنبياء.