فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 2820

{وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا}

[النبأ: 7] مع أن العالم والناس عليها يستقرون فكذلك هنا وأيضًا ليستدل به على وجود الصانع وكونها مجتمعة تحت البيت على ما قيل أمر غير مشاهد ولا محسوس فلا يمكن الاستدلال فتأويل مدّ الأرض أنه جعلها مختصة بمقدار معين وكونها تقبل الزيادة والنقص أمر جائز ممكن في نفسه والاختصاص بذلك المقدار المعني لا بد أن يكون بتخصيص مخصص وتقدير مقدر وبهذا يحصل الاستدلال على وجود الصانع"انتهى"ملخصًا والرواسي الثوابت والمعنى جبالًا رواسي وأيضًا فقد غلب على الجبال وصفها بالرواسي وصارت الصفة تغني عن الموصوف فجمع جمع الاسم كحائط وحوائط وكاهل وكانت الأرض مضطربة فثقلها الله بالجبال في أحيازها فزال اضطرابها والاستدلال بوجود الجبال على وجود الصانع القادر الحكيم قيل من جهة أن طبيعة الأرض واحدة فحصول الجبل في بعض جوانبها دون بعض لا بد أن يكون بتخليق قادر حكيم ومن جهة ما يحصل منها في المعادن الجوهرية والرخامية وغيرهما كالنفظ والكبريت يكون الجبل واحدًا في الطبع وتأثير الشمس واحد دليل على أن ذلك بتقدير قادر قاهر متعال عن مشابهة الممكنات ومن جهة تولد الأنهار منها قيل وذلك لأن الجبل جسم صلب وتتصاعد أبخرة قعر الأرض إليه وتحتبس هناك فلا يزال يتكامل فيه فيحصل بسببه مياه كثيرة فلقوتها تشق الأرض وتخرج وتسيل على وجه الأرض ولهذا في أكثر الأمر إذا ذكر الله الجبال ذكر الأنهار كهذه الآية وقوله تعالى:

{وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتًا}

[المرسلات: 27]

{وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا}

[النحل: 15] قال المفسرون: الأنهار المياه الجارية في الأرض وتقدم الكلام في الأنهار في أوائل البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت