{وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} متعلق بجعل ولما ذكر الأنهار الجارية في الأرض وذكر ما ينشأ عنها وهو الثمرات والزوج هنا الصنف الواحد الذي هو نقيض الاثنين يعني أنه حين مدّ الأرض جعل ذلك ثم تكثرت وتنوعت.
{وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} الآية، قطع جمع قطعة وهي الجزء متجاورات متلاصقة متدانية قريب بعضها من بعض قال ابن عباس: أرض طيبة وأرض سبخة تنبت هذه وهذه إلى جنبها لا تنبت وقراء: وزرع ونخيل صنوان برفع الأربعة عطفًا على جنات وبالجر عطفًا على من أعناب الصنو الفرع بجمعه وآخر أصل واحد وأصله المثل ومنه قيل للعم صنو وجمعه في لغة الحجاز صنوان بكسر الصاد كقنو وقنوان وبضمها في لغة بني تميم وقيس كذئب وذؤبان ويقال: صنوان بفتح الصاد وهو اسم جمع لا جمع تكسير لأنه ليس من أبنيته.
{يُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ} ماء مطر أو ماء بحر أو ماء نهر أو ماء عين أو ماء نبع لا يسيل على وجه الأرض التفضيل في الأكل وان كانت متفاضلة في غيره لأنه غالب وجوه الانتفاعات من الثمرات ألا يرى إلى تفاوتها في الأشكال والألوان والروائح والمنافع وما يجري مجرى ذلك قيل: نبه تعالى في هذه الآية على قدرته وحكمته وأنه المدير للأشياء كلها وذلك أن الشجر تخرج أغصانها وثمراتها في وقت معلوم لا يتأخر عنه ولا يتقدم ثم يتصعد الماء في ذلك الوقت علوًا علوًا وليس من طبعه إلا التسفل ثم يتفرق ذلك الماء في الورق والأغصان والثمر كل بقسطه وبقدر ما فيه صلاحه ثم تختلف طعوم الثمار والماء واحد والشجر جنس واحد وكل ذلك دليل على مدبر دبره وأحكمه لا يشبه المخلوقات.