فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ}
[النحل: 48] الآية، قال الفراء: الظل مصدر يعني في الأصل ثم أطلق على الخيال الذي يظهر للجرم وطوله بسبب انحطاط الشمس وقصره بسبب ارتفاعها فهو لله في طوله وقصره وميله من جانب إلى جانب وخص هذان الوقتان بالذكر لأن الظلال إنما تعظم وتكبر فيهما وتقدم شرح الغدو والآصال في آخر الاعراف.
{قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي قل يا محمد للكفار من رب السماوات والأرض استفهام تقرير واستنطاق فإِنهم يقولون الله فإِذا قالوها قل الله أي هو كما قلتم وروي أنه لما قال هذا للمشركين عطفوا عليه فقالوا: أجب أنت فأمره الله فقال: قل الله واستفهم بقوله: قل أما اتخذتم على سبيل التوبيخ والإِنكار أي بعد أن علمتم أنه تعالى هو رب السماوات والأرض تتخذون من دونه أولياء وتتركونه فجعلتم ما كان يجب أن يكون سببًا للتوحيد من علمكم وقراركم سببًا للإِشراك ثم وصف تلك الأولياء بصفة العجز وهي كونها لا تملك لأنفسها نفعًا ولا ضرًا ومن بهذه المثابة فكيف يملك لكم نفعًا أو ضرًا ثم مثل ذلك حالة الكافر والمؤمن ثم حالة الكفر والإِيمان وأبرز ذلك في صورة الاستفهام الذي يبادر المخاطب إلى الجواب فيه من غير فكر ولا روية بقوله:
{هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} ثم انتقل إلى الاستفهام عن الوصفين القائمين بالكافر وهو الظلمات وبالمؤمن وهو النور وتقدم الكلام في جمع الظلمات وافراد النور في البقرة وأم في قوله: أم هل منقطعة تتقدر ببل والهمزة على المختار والتقدير بل أهل يستوي وهل وان نابت عن همزة الاستفهام في كثير من المواضع فقد جامعتها في قول الشاعر:
أهل رأونا بواد القفر ذي الأكم
ومثال قوله تعالى: {أَمْ هَلْ} في الجمع أم وهل قول علقمة:
أم هل كثير بكى لم تقض عبرته