وتأنيث الأفعل مما عينه ياء أن يأتي على فعلى فتارة تبدل ياؤه واوًا قالوا: الحوراء وتارة يقرونها ياء، قالوا: الحيرى فطوبى جاءت على أحد الوجهين.
{كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ} الآية، الكاف للتشبيه وذلك إشارة لإِرسال من تقدم من الرسل أي مثل إرسالهم أرسلناك ويدل على ذلك قوله فدخلت من قبلها أم أي رسل أمم ولتتلوا متعلق بأرسلناك وهم يكفرون بالرحمن جملة حالية أي أرسلناك في أمة رحمة لها مني وهم يكفرون بي أي وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن بالبليغ الرحمة والظاهر أن الضمير في قوله: وهم عائد على أمة المرسل إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أعاد على المعنى إذ لو أعاد على اللفظ لكان التركيب وهي تكفر والمعنى أرسلناك إليهم وهم يدينون دين الكفر فهدى الله تعالى بك من أراد هدايته والمعنى الاخبار بأن الأمم السالفة المرسل إليهم الرسل والأمة التي أرسلت إليها جميعهم جاءتهم الرسل وهم يدينون دين الكفر فيكون في ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أمته مثل الأمم السالفة ونبه على الوصف الموجب لإِرسال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الرحمة الموجبة لشكر الله على إنعامه عليهم ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم والإِيمان به.
{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} الآية، قال ابن عباس وغيره أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم سير جبلي مكة فقد ضيقا علينا واجعل لنا أرضًا قطعًا غراسه وأحيي لنا آباءنا وأجدادنا وفلانًا وفلانًا فنزلت معلمة أنهم لا يؤمنون ولو كان ذلك كله ولما ذكر تعالى علة إرساله وهي تلاوته ما أوحاه إليه ذكر تعظيم هذه الموحى وأنه لو كان قرآنًا تسير به الجبال عن مقارها أو تقطع به الأرض حتى تتزايل قطعًا قطعًا أو تكلم به الموتى فتسمع وتجيب لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الإِنذار والتخويف كما قال تعالى: