فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"انتهى"هذا التوجيهان اللذان وجههما الزمخشري في المكانين يقتضي أولهما التقديم في قوله من شاء على قوله من عذاب الله لأنه جعل من شاء هو المبين بقوله: من عذاب الله ومن التبيينية يتقدم عليها ما نبينه ولا يتأخر والتوجيه الثاني وهو بعض شاء هو بعض العذاب يقتضي أن يكون بدلًا فيكون بدل عام من خاص لأن من شاء أعم من قوله من عذاب الله وان عنى بشاء شيئًا من العذاب فيؤول المعنى إلى ما قدر وهو بعض عذاب الله وهذا لا يقال لأن بعضية الشاء مطلقة فلا يكون لها بعض والظاهر أن قوله: سواء علينا أجزعنا أم صبرنا إلى آخره داخل تحت قول المستكبرين جاءت جملًا بلا واو عطف كأن كل جملة أنشئت مستقلة غير معطوفة وان كانت مرتبطًا بعضها ببعض من جهة المعنى لأن سؤالهم هل أنتم مغنون عنا إنما كان لجزعهم مما هم فيه فقالوا لهم في ذلك سووا بينهم في ذلك لاجتماعهم في عقاب الضلالة التي كانوا مجتمعين فيها يقولون ما هذا الجزع والتوبيخ ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصبر أو لما قالوا: لو هدانا الله اتبعوا ذلك بالاقناط من النجاة فقالوا ما لنا من محيص أي منجى ومهرب جزعنا أم صبرنا وتقدم الكلام في مثل هذه التسوية في البقرة والظاهر أن هذه المحاورة بين الضعفاء والرؤساء هي في موضع العرض وقت البروز بين يدي الله تعالى.
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ} مناسبة هذه لما قبلها أنه لما ذكر محاورة الاتباع لرؤسائهم الكفرة ذكر محاورة الشيطان واتباعه من الانس وذلك لاشتراك الرؤساء والشيطان في التلبس بالاضلال والشيطان هنا إبليس وهو رأس الشياطين ومعنى قضي الأمر تعين قوم للجنة وقوم للنار وذلك كله في الموقف ووعد الحق يحتمل أن يكون من إضافة الموصوف إلى صفته أي الوعد الحق وان يكون الحق صفة الله أي وعده وأن يكون الحق الشاء الثابت وهو البعث والجزاء على الاعمال أي يوفى لكم بما وعدكم.