فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 2820

جعل الزمخشري أو لم تكونوا محكيًا بقولهم: مخالف لما قدمناه وقوله: لا يزولون بالموت والفناء ليس بجيد لأنهم مقرون بالموت والفناء وقيل هو قول مجاهد. ومعنى ما لكم من زوال من الأرض بعد الموت أي: لا نبعث من القبور.

{وَسَكَنتُمْ} ان كان من السكون فالمعنى أنهم قروا فيها واطمأنوا طيبي النفوس سائرين سيرة من قبلهم في الظلم والفساد لا يحدثوها بما لقي الظالمون قبلهم.

{وَتَبَيَّنَ لَكُمْ} بالخبر والمشاهدة ما فعلنا بهم من الهلاك والانتقام.

{وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ} أي صفات ما فعلوا ما فعل بهم وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم.

{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} الآية، الظاهر أن الضمير في مكروا عائد على المخاطبين في قوله: أو لم تكونوا أقسمتم. أي مكروا بالشرك بالله تعالى وتكذيب الرسل ومعنى مكرهم المكر العظيم الذي استفرغو فيه جهدهم والظاهر أن هذا إخبار من الله تعالى لنبيه بما صدر منهم في الدنيا وأنه ليس مقولًا في الآخرة الظاهر إضافة مكر وهو المصدر إلى الفاعل كما هو مضاف في الأول إليه كأنه قيل وعند الله ما مكروا أي مكرهم.

قال الزمخشري: أو يكون مضافًا إلى المفعول على معنى وعند الله مكرهم الذين يمكرهم به وهو عذابه الذي يستحقونه يأتيهم من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون"انتهى".

هذا لا يصح إلا إن كان مكر يتعدى بنفسه كما قدر هو يمكرهم به والمحفوظ أن مكر لا يتعدى إلى مفعول به بنفسه.

قال تعالى:

{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا}

[الأنفال: 30] ولا يحفظ زيد ممكور وإنما يقال ممكور به وقراء: لتزول بفتح اللام الأولى وضم الثانية ولتزول بكسر الأولى وفتح الثانية والذي يظهر أن زوال الجبال مجاز ضرب مثلًا لمكر قريش وعظمة. والجبال لا تزول وهذا من باب الغلو والإِيغال والمبالغة في ذم مكرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت