{إِنَّا نُبَشِّرُكَ} استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل، بشروه بأمرين.
أحدهما أنه ذكر والثاني وصفه بالعلم على سبيل المبالغة واستنكر إبراهيم صلى الله عليه وسلم ان يولد له مع الكبر وفيم تبشرون تأكيد استبعاد وتعجب وكأنه لم يعلم أنهم ملائكة، رسل الله تعالى إليه فلذلك استفهم واستنكر أن يولد له ولو علم أنهم رسل الله ما تعجب ولا استنكر ولا سيما وقد رأى من آيات الله عيانًا كيف أحيا الموتى. وبالحق أي باليقين الذي لا ريب فيه وقولهم: فلا تكن من القانطين نهيٌ والنهي عن الشاء لا يدل على التلبس بالمنهي عنه ولا بمقاربته وقوله:
{وَمَن يَقْنَطُ} رد عليهم وإن المحاورة في البشارة لا تدل على القنوط بل ذلك على سبيل الاستبعاد لبما جرت به العادة وفي ذلك إشارة إلى أن هبة الولد على الكبر من رحمة الله إذ يشد عضد والده ويؤازره حالة كونه ولا يستقل ويرث منه علمه ودينه.
{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ} الآية، لما بشروه بالولد وراجعوه في ذلك علم أنهم ملائكة الله ورسله فاستفهم بقوله: فما خطبكم والخطب لا يكاد يقال إلا في الأمر الشديد فإضافة إليهم من حيث أنهم هم حاملوه إلى أولئك القوم المعذبين وذكر إلى قوم مجرمين فأبرزه في صورة النكرة وان كان أريد به معيّنون يدل على ذلك قولهم في سورة هود:
{إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}
[الآية: 70] فعينهم، وإنما نكر هاهنا على سبيل الاستهانة بهم وإن كانوا معينين من جهة المعنى فقوله: إلا آل لوط، استثناء نكرة في الظاهر ولكنهم معينون في المعنى وكثيرًا ما تأتي النكرة يراد بها التعين كقول من صحب رجلًا عالمًا معينًا فيقول: لقد صحبت رجلًا عالمًا.